سيد محمد طنطاوي
125
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم مقدمة وتمهيد 1 - سورة « الرحمن » سميت بهذا الاسم ، لافتتاحها بهذا الاسم الجليل من أسماء اللَّه - تعالى - . وقد وردت تسميتها بهذا الاسم في الحديث الذي أخرجه الإمام الترمذي عن جابر بن عبد اللَّه قال : خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على أصحابه فقرأ عليهم سورة « الرحمن » من أولها إلى آخرها ، فسكتوا ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « لقد قرأتها على الجن ، فكانوا أحسن مردودا منكم كنت كلما أتيت على قوله - تعالى - : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قالوا : ولا بشيء من نعمك يا ربنا نكذب فلك الحمد » « 1 » . وسميت في حديث مرفوع أخرجه البيهقي عن علي بن أبي طالب - رضى اللَّه عنه : « عروس القرآن » . وقد ذكروا في سبب نزولها ، أن المشركين عندما قالوا : ومَا الرَّحْمنُ نزلت هذه السورة لترد عليهم ، ولتثنى على اللَّه - تعالى - بما هو أهله . 2 - وهي مكية في قول جمهور الصحابة والتابعين ، وروى عن ابن مسعود وابن عباس أنها مدنية ، وقيل هي مكية إلا قوله - تعالى - : يَسْئَلُه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ . . . . قال القرطبي : والقول الأول أصح ، لما روى عن عروة بن الزبير قال : أول من جهر بالقرآن بمكة بعد النبي صلى اللَّه عليه وسلم عبد اللَّه بن مسعود . وذلك أن الصحابة قالوا : ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر به قط ، فمن رجل يسمعهم إياه ؟ فقال ابن مسعود : أنا ، فقالوا : نخشى عليك ، إنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه ، فأبى ، ثم قام عند المقام فقال : بسم اللَّه الرحمن الرحيم . الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ . . . ثم تمادى رافعا بها صوته وقريش في أنديتها ، فتأملوا وقالوا : ما يقول ابن أم عبد ؟
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 4 ص 269 .